• مؤسس الموقع - د. سعيد المحفوظ    //   مشرف الموقع - أ محمد المحكم      

الإجابات

نصيحة لحماس


قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: ((الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابة، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم))

نحمده تعالى ونصلي ونسلّم على رسوله الكريم. هذه رسالة موجهة إلى الإخوة الكرام في حركة حماس سلّمهم الله من كل شر نبارك لهم الفوز وانتخاب غالبية الشعب الفلسطيني لهم، ونسال الله أن يعينهم على تحمّل المسئولية التي أسندت إليهم. ونبدأ لهم بالقول: إنكم أول جماعة إسلامية تصل إلى هذا المنصب في عالمنا الإسلامي على حدّ علمنا، وإنه بأيديكم رفع معاناة شعبكم والعكس صحيح، ومسئوليتكم أعظم من أن تنشغلوا بردود الأفعال؛ دولية كانت أم محلية، أو ببهرجة وتطبيل بعض الصحف، فكل له مصالحه، فهناك من يريد الإصلاح بأسرع الطرق؛ أعني المواجهات والعمليات الفدائية وهو واهم، وهناك من يريد أن يوضح للعالم أنّ الإسلام غير صالح لهذا الزمان ولا يكون هذا إلا بفشلكم في قيادة الشعب الفلسطيني الذي انتهج غالبيته النهج الإسلامي المتمثل في ترشيحكم، وبعض هذه الغالبية انتخبكم لإعادة بعض حقوقهم التي يعتقدون أن الحكومة السابقة أضاعتها، أو تساهلت فيها، أرجو أن تعوا حجم هذه المسئولية التي يراهن عليها الكثير، ولا تجعلوا الاعتراف بإسرائيل قضية تنسيكم المهام الكبرى التي وليتم إياها.  

إن التعامل مع الأحداث بحنكة يتطلب منكم أن تتنازلوا عن شخصياتكم ومنهجكم الذي انتهجتموه مالم يعارض نصّا قطعيّاً لا مجال للخلاف فيه، لقد تنازل عن شخصيته من هو خير منا جميعاً، رسول الله وكبار الصحابة رضي الله عنهم، من أجل مصلحة الإسلام والمسلمين، ففي صلح الحديبية تنازل الرّسول عليه السلام عن لفظة (رسول الله)، وتنازل عن العمرة وعاد إلى المدينة، وإحساس الكثير من الصحابة وعلى رأسهم عمر رضي الله عنه بالقهر من هذه المعاهدة " والحديث في الصحيح"، وتنازل الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي عن النهج الذي انتهجه لنفسه، وقبّل رأس ملك الروم من أجل فكاك جميع أسرى المسلمين، ولا تعيروا اهتماما بمن يقول إن حماس انسلخت عن منهجها، فقد قيل للرسول عليه السلام أكثر من ذلك. إن الشعب الفلسطيني يريد الخلاص من هذه المواجهات اليومية، من قتل وفقر وبطالة وظلم وخوف. صحيحٌ أن هناك من يقول بأن السلطة السابقة وبعض الدول التي اعتر فت بإسرائيل لم تجن أي فائدة من هذا الاعتراف، وأحب أن أذكركم فقط أن الفرق كبيرٌ جداً بين من يمتثل في الصلح هدي الرسول عليه السلام، وبين من يمتثل في الصلح هدي غير هدي الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ كالذي يبحث عن مصالحه الشخصية وإرضاء الغير على حساب شعبه. 

إن أي صلح أو اتفاقية على غير هدي الرسول عليه السلام لن تجلب للأمة إلا الدمار والعار، ولو كان هذا الصلح في الظاهر انتصاراً لنا، وأخذٍ للأرض ، أمّا إذا كان الصلح على هدي الرسول عليه السلام -ولو كان التنازل على القدس جميعها- فسوف تشاهدون بأعينكم نور قوله تعالى:{ إِنا فتحنا لك فتحا مبينا}. إنّ المشكلة ليست في الصلح، ولكن في نية من يتولّى أمر الصلح، فكما نعلم أن الذي يقوم في الصف ليصلي امتثالاً لأمر الله واقتداءً بهدي رسول الله، وبجانبه من قام معه في نفس الصف، ولكنه قام إتباعًا لهواه ومصالحه الشخصية، وحب الظهور أمام الناس إنه من المصلين، فما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما كما بين السموات والأرض، وهذا الذي جعل جميع المعاهدات التي تمّت في الحضيض، لأننا نبحث دائما أن نكون "رجل السلام"!! وليس أبناء الإسلام. تنازلوا عن آرائكم وعن الرسميات مقابل المصالح الكبرى، فعلى حماس أن تقبل المصالحه من أجل المصلحة الإسلامية أولاً، ثم الوطنية ثانيًا، وليس عاراً ولا عيباً أن تقبلوا اليهود وتتصالحوا معهم، ومع أمريكا، وأوربا. إن المصالح الكبرى جعلت الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي عندما وقع في الأسر، ومنع عنه الطعام والشراب أياماً، ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير، فلم يقربه، ثم استدعاه ملك الروم، فقال: "ما منعك أن تأكل؟ فقال: ((أما إنه قد حل لي، ولكن لم أكن لأشمتك بي)) قال له: قبِّل رأسي وأفك أسرك، فلم يوافق، ثم أطلق سراحه بعد أن وافق على تقبيل رأس الملك مقابل فكّ أسرى جميع المسلمين، وعندما عادوا إلى المدينة،لم يوبخه عمر رضي الله عنه، بل قال: "حق عليّ أن أقبّل رأسك" (والقصة أوردها ابن كثير في تفسيره)، لأنه تنازل عن منهجه مقابل مصالح الأمة، والله إنها لفرصة عظيمة، فلا تحرموا شعبكم من الاستفادة منها، فإنّ الذي صالح مشركي مكة هو خير البشر عليه السلام، وإنه ولأوّل مرة تؤهل الأمة مرة ثانية؛ أعني:- أن الذي تولوا أمر الصلح قبلكم ليسوا مؤهلين إسلامياً، ولذلك لم تجن الأمة شيئاً، وقد ساقكم الله إلى هذا المنصب فاستثمروه ولا تنظروا خلفكم. خذوا الإعانات واقترضوا منهم ومن غيرهم، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي، وليس صحابي، ولا تنظروا لعرفات -رحمه الله- فإن تقبيلكم يختلف عن تقبيله... يقول الله سبحانه وتعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضلٍ عظيم (174) سورة آل عمران. ويقول سبحانه: {وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيءٍ قدير} الأنعام/ آية: 17. وفي الختام ألا هل بلغت اللهم فاشهد، فالشّاهد يبلغ الغائب، والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم

Islam2up

Posted by Islam2up

0 عدد التعليقات

شارك بتعليقك