• مؤسس الموقع - د. سعيد المحفوظ    //   مشرف الموقع - أ محمد المحكم      

الإجابات

الشيخ / فيصل عبد الله العوامي


ربما لا أؤيد صيغة السؤال المقترح مع ما فيه من ثمار وفوائد، بسبب ما قد يبعثه من إحباط في نفسية الإنسان المسلم، فالتركيز على الهزيمة باستمرار يشعره بالدونية والضعف.

كان ينبغي لنا أن نلتفت لما جاء في سورة آل عمران، ففي حين خرج المسلمون منهزمين في واقعة أحد، إلا أن الآية المباركة نبهتهم بأنهم أفضل أمة على وجه الأرض بما يحملون من قيم وإيمان، حيث قال الحق جل شأنه:(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية110)، حتى لا تسيطر عليهم أمراض الهزيمة، وحتى يدركوا أسباب التفوّق. 

فالأَوْلى أن يكون السؤال عن عوامل التفوق لا عن أسباب الهزيمة، ولهذا فإني أعتقد بأن الهزيمة جاءت نتيجة طبيعية للتراجع على المستوى الأول. 

والمستوى الأول يتلخص في إحياء العقل (= مركز عملية التفكير وصناعة المفاهيم وتحليل المعاني) والروح (= وجدان الإنسان الداخلي وضميره المستتر)، وهما قطبا حركة الإنسان، والتزاوج بينهما يولّد (البصيرة). ومن هنا بدأت مسيرة الإحياء في وسط المجتمع العربي، الذي كان يعيش أدنى حالات التخلف والضعف، وقاده النبي المصطفى محمد(ص) في مسيرة انتهت ببناء حضارة عملاقة:(يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)(الجمعة: من الآية2) 

مشكلتنا في عقولنا وأرواحنا، فعقولنا علاها الغبار وتوقفت عن الابداع العلمي والتفكير المنهجي بسبب تضخيم ما أنتجه السابقون، فتبلّدنا علمياً، وأرواحنا فقدت انطلاقتها وإيمانها برسالتها، فابتلينا بضعف الهمة وقلة اليقين، وكانت النتيجة تراجع تدريجي على مستوى الحياة الخارجية، وشيوع مظاهر التمزق. وأما الارادة السياسية الداخلية والمؤامرات الخارجية فبسبب الانهيار العقلي والروحي وجدت لها أرضاً خصبة لتمرير خططها، وبالتالي لو استطعنا أن نعيد الحياة للعقل والروح لتغيّرنا نحو الأفضل. 

فالروح (يزكيهم)، والعقل (يعلمهم الكتاب والحكمة) هما الجوهر في معادلة التقدم والتأخر، والانتصار والهزيمة، وما عداهما قشور تتأثر بطبيعة التغيرات الطارئة على الجوهر. 

المشرف عام مجلة القرآن نور العقل والروح: من هنا نبدأ