• مؤسس الموقع - د. سعيد المحفوظ    //   مشرف الموقع - أ محمد المحكم      

الإجابات

د. بسام الصباغ


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسباب سقوط العالم الإسلامي

أولا: هذا السؤال يحتاج لتعديل؛ حيث كلمة سقوط تحتاج لتفسير، فالسقوط لا نهاية له، ومعناه سقوط من أعلى إلى أدنى، وهو بالأصل سقوط مكاني، فالأفضل تغييره بلفظ: (أسباب تأخر أو انحطاط ...).

 ثانيا: أسباب سقوط العالم الإسلامي:

موضوع النظرة إلى الحاكم والقائد: فكل الخلافات المهمة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت بسبب النظرة إلى الحكم والحاكم والقيادة والقائد ...

وأخذت هذه النظرة على مدى التاريخ طابعا دينيا عقديا، فلم يزل هناك تباين بالآراء والمعتقدات بين الفرق الإسلامية بالنسبة لأولوية الخليفة والحاكم، هل مقصور على قريش؟ أن على العرب؟ وأيهما أولى بالخلافة بعد رسول الله؟ أبو بكر، أم عمر، أم عثمان، أم علي؟ ثم ما آل إليه الحكم إلى ملكي ووراثي أو استبدادي، بعيدا عن الشورى والتناصح وقول الحق ... حتى إننا نجد في كثير من الأحزاب الإسلامية والتجمعات والجمعيات والطرق الصوفية مبالغة في تقديس زعمائها قد يصل لمرتبة العصمة، فالتسلط والتقديس موجود عند الحاكم والمحكومين، وإن أكثر بلاد العالم الإسلامي يحكم من طرف ملكي، أو عسكري، أو استبدادي، أو فئة مستبدة، أو طائفة، أو جماعات دينية تعتبر نفسها أنها وحدها على حق وغيرها على باطل، وتقيم خلافات وتصل إلى الاقتتال، فما لم يكن هناك شورى وعدل فلا يمكن أن ينجح العالم الإسلامي.

موضوع ضعف ثقافة إعمار الأرض والاستخلاف فيها، فكثير من المسلمين ينظرون إلى تغيير المنكر أو الحاكم أو غيره بالاستشهاد أو الانعزال أو الزهد، وطثير منهم يعتبر أن الشهادة أقرب طريق إلى الجنة، دون أن يدركوا أن إعمار الأرض مطلوب دينيا مثل طلب الجنة، فالوصول إلى الجنة لابد له من طريق الدنيا، مثلما قال تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة – 201).

ومثل قوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص – 77). وقال تعالى: (لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء - 114)

فيجب إعادة ثقافة تملك الدنيا ووسائلها وقواها واستخدامها فيما أمر الله، والبعد عن الزهد المصطنع أو الانعزال عن الحياة او ترك الدنيا أو ترك تملك الدنيا أو الاستشهاد دون مبرر ودون تحقيق مصلحة شرعية، يحمع عليها عقلاء الأمة الإسلامية وعلماؤها وحكماؤها.

ثالثا: تخلي المسلم عن مسؤوليته الدعوية وتركها للحكام أو لطائفة من علماء الأمة يتبعون سياسة الحاكم، فتخلى المسلم عن أن يكون قدوة حسنة سلوكا وأخلاقا وإيمانا.

من أكبر أسباب سقوط العالم الإسلامي ربط المؤسسة الدينية الإسلامية بالمؤسسة الحكومية فأصبح الدين تابع للحاكم، لا العكس وصارت هذه المرسسات الدينية وعلماؤها تبرر أعمال الحاكم، فما لم تستقل المؤسسة الدينية الإسلامية وتوابعها عن الحكم لا يمكن النهوض بالعالم الإسلامي.

فيجب أن يكون الحكم تابعا للشرع لا العكس.