• مؤسس الموقع - د. سعيد المحفوظ    //   مشرف الموقع - أ محمد المحكم      

الإجابات

.د.محمد عبداللطيف الفرفور


السيد الأستاذ المشرف العام الموقر السلام عليكم ورحمت الله وبركاته؛ أما بعد؛ فأحييكم وأتمنى لهذا المركز الثقافي دوام الازدهار والتوفيق.

هذا ؛ولقد وجهتم إلى أستاذنا سماحة الأستاذ الدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور سؤالاً طرحتموه في كتابكم الذي أرسلتم إلى سماحته وهو في الحقيقة سؤالان لا سؤال واحد ،السؤال الأول :

 هل سقط العالم الإسلامي كما يروج بعض الباحثين ،وإذا كان الأمر كذلك ؛فما هي أسباب سقوطه ؟

والجواب عن السؤال الأول :أنه خطأ في التصور ، فالعالم الإسلامي لم يسقط ولن يسقط بإذن الله لأن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه قال) وما تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال –وفي رواية :حتى يأتي أمر الله) .فحكمنا على العالم الإسلامي بالسقوط ليس صحيحاً علمياً ،فنبينا علية الصلاة والسلام قال فيما صح عنه ): يحمل هذا العلم من خلف عدوله ينفوا عنه غلوا لغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ).

ومن قوانين الحياة البشرية أن كل شيء في هذه الحياة بين مدََِِِّ وجزر كالبحر تماما ،فليس معنى الجزر للبحر المحيط تلاشي البحر وانعدامه ولكن حالة طبيعية للبحر يكون من بعدها المد الذي لابد منه ،وهذا من معاني الحديث النبوي Lلكل شرة فترة ولكل فترة شرة ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم وهنالك أمثلة كثيرة في التاريخ تعطينا هذه النتيجةبوضوح،كالحروب الصليبية وما قبلها وما بعدها.

فقد جاء زمن على بلاد الشام آنذاك صار الساحل السوري دولاً صليبية في الأعم الأغلب ،وعلى رأسها مملكة القدس حيث بقي الصليبيون فيها زهاء مائتي سنة إلا قليلاً ، ووصلوا إلى حدود ومشارف دمشق ،ثم صرفهم الله بانتصارالملك العادل نور الدين زنكي أولاً وتوحيد بلاد الشام ثم بمعركة حطين وفتح بيت المقدس ثانياً.

فهل نسمي ما حصل آنذاك سقوطاً ؟!اللهم لا .فالعالم الإسلامي لم يسقط ولن يسقط ،لأن قوانين البقاء تحكم بذلك ولو سقط لانتهى أمره وذهب أدراج الرياح متلاشيا وهذا يخالف الواقع ،كل ما هنالك أن العالم الإسلامي كالبحر له مد وجزر،ولولا الجزر ما حصل المدُّ. فالجزر في البحر المحيط مقدمة لمد عظيم كالجبال بعد انحسار شديد .

وإني لا أرى أبداً نظرية جلد الذات بأن ننزل نقمتنا العارمة على أنفسنا ليل نهار ونشبع ذ واتنا سباً وشتما في حجة نقد الذات ما هكذا يكون النقد بل هذا نقض ،وفي الأثر :من قال هلك الناس فهو أهلكََهم وفي رواية أهلكُهم –أي أشدهم هلاكاً.

نعم إننا نقا سي من جاهليات مختلفة في كثير من البلاد الإسلامية سببها الأول الجهل بحقائق الإسلام ،ونتج عن هذا الجهل الغلو و الانحلال معاً ،والحقيقة في الوسط ،والوسط هو الخيار (وكذلك جعلناكم امة وسطاً)

أي عدولاً.ويصدق قي هذه القضية الحديث الشريف ) إن لهذا الدين إقبالاً و إدباراً ،فمن إقبال هذا الدين أن تتعلم القبيلة فيقوم الجاهل فيقول فيخذل ،ومن إدبار هذا الدين أن تجفوا القبيلة فيقوم العالم فيقول فيخذل).

وعلى هذا يجب أن يكون الخلاف في الأمة خلاف تنوع لا خلاف تضاد حتى تستعيد الأمة الإسلامية مكانتها الرائدة في العلم ،وهو ما يجب أن يسعى إليه العلماء بالله وهم علماء الآخرة وهم العلماء حقاً،وصدق رسول الله صلى الله علية وسلم إذْ يقول :(العلم علمان ؛علم في القلب وذلك العلم النافع ،وعلم على اللسان وذلك حجة الله على ابن آدم ). هذا العلم النافع يصحبه القلب الخاشع والطرف الدامع واللسان الذاكر ،هو الذي سيوحد الله كما في كتاب الله عز وجل ) كونوا ربانيين).وحين يصبح العلماء ربانيين تسير الأمة وراءهم رعاة ورعية،

صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس كلهم العلماء والأمراء ،ولا والله لن يكون صلاح الأمراء إلا بصلاح العلماء . يا أيها العلماء يا ملح البلد من يصلح الملحَ إذا الملح فسد فإذا صلح العلماء صلح الأمراء ،وبصلاحهما معاً صحت الأمة ونهضت من كبوتها ،و استيقظت من سباتها ،

وأصبحت أمة "صالحة" للبقاء ولوراثة الأرض والخلافة عن الله فيها ،كما قال تعالى :) ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).

أشكر لسعادتكم –حفظكم الله –محبتكم واحترامكم لأستاذنا وأبارك لكم بالعشر الأواخر من رمضان ثم بعيد الفطر السعيد ،تقبل الله طاعتكم ،وشكر لكم جهودكم في خدمة الإسلام ووفق المسلمين رعاةً ورعيةً إلى ما فيه عزهم،ومجدهم ألا وهو تحكيم كتاب الله والعمل بسنته المشرفة وهذا هو شرفهم وعزهم ،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

رئيس المجمع العلمي العالي للدراسات والأبحاث

ورئيس وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة

ورئيس شعبة التخطيط