• مؤسس الموقع - د. سعيد المحفوظ    //   مشرف الموقع - أ محمد المحكم      

الإجابات

د . شوقي أبو خليل


سقوط العالم الإسلامي، وليس سقوط الإسلام، لأن الإسلام محفوظ من الذي أنزله، فالأَزمة أزمة مسلمين، لا أزمة إسلام. 

أسباب سقوط العالم الإسلامي كثيرة ومتضافرة، وأرى السبب الأهم أن هذه الأمة أمة (اقرأ)، و (اقرأ) تعني علم وتعني حضارة منطلقها (اقرأ)،

ولما فهمت هذه الأمة المراد من (اقرأ) استطاعت في القرن الهجري الأول من إتمام فتوحاتها، وفي القرن الثاني الهجري بلغت الأمة أوج مجدها الحضاري أيام الرشيد والمأمون، وأبدعت الأمة بعد أن ترجمت ودرست وصوبت، والإبداع كان في العلوم كلها دون استثناء، أبدعت في الصناعات، في الكيمياء، والفيزياء، والعلوم، والفلك، والرياضيات..  

فكانت الأمة ترى أن العلوم جميعها كلٌّ لا يتجزأ بما فيها الصناعات العسكرية. 

وبعد هذه الفترة الذهبية، جمدت الأمة حينما قسمت العلوم إلى علوم شرعية يُهْتَمُّ بها، وعلوم دنيوية (كونية) أهملت ، ونسوا أن (اقرأ) طلبت العلوم كلها، وهذه العلوم الدنيوية (الكونية) فرض كفاية، وقال العلماء: فرض الكفاية أفضل من فرض العين من حيث أن فاعله يسد مسد الأمة، ويُسْقِط الحرج عن الأمة، وفرض العين قاصر عليه، (إمام الحرمين، المجموع شرح المهذب1/26). 

وقالوا: "واعلم أن للقائم بفرض الكفاية خيرته على القائم بفرض العين، لأنه أسقط الحرج عن الأمة.. (اقرأ) تعني حضارة متكاملة، دنيا وآخرة، فالحياة دين، والدين حياة لا انفصام بينهما. 

أهملنا أمورنا الحياتية، وكان التركيز على أمور الآخرة، مع تكرار وجمود واختلاف، فما هي إلا فترات متلاحقة سريعة، وتأخرت العلوم، وتفوق أعداء الأمة عسكرياً حتى اليوم، مع مراقبة دقيقة لكل نهضة علمية لإجهاضها في مهدها، لقد بدأت مصر نهضتها العلمية مع اليابان، ونجحت نهضة اليابان، وأجهضت نهضة مصر. 

وكل بلد إسلامي اليوم تحارب نهضته العلمية، ويُغْتَال العلماء، ناهيك عن هجرة العقول واستيطانها في الغرب حيث الرعاية والعناية والإغراءات. 

حاجاتنا المصنعة مستوردة، والعائدات الضخمة تنفق على كماليَّات، مع تغييب خطة نهضة صناعية تحقق الاكتفاء الذاتي، وتلغي نسبة البطالة. 

المواد الأولية (الفلزات)، والإنتاج الزراعي يباع بأبخس الأثمان، ليعاد إلينا مصنعاً بأسعار باهظة. 

لا يمكن لهذه الأمة النهوض إلا برعاية علمية شاملة ترى أن العلوم كلها فروض كفاية، انطلاقاً من (اقرأ)، فالخلل في فهم المراد من (اقرأ)، فإن استقام الفهم، نهضت الأمة من جديد،وعُوفيت من آلامها. 

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً 

الدكتور شوقي أبو خليل