• مؤسس الموقع - د. سعيد المحفوظ    //   مشرف الموقع - أ محمد المحكم      

الإجابات

الأستاذ / زكي الميلاد


سوف اقترب من الواقع المعاصر متسائلاً عن الأسباب التي جعلت العالم الإسلامي يصل إلى هذا الوضع الذي نحن عليه اليوم؟

اعتقد أن البحث في الأسباب التي جعلت العالم الإسلامي يصل إلى هذا الوضع المتأزم, ينبغي أن تقودنا إلى أعظم مراجعة تاريخية ونقدية ننهض بها حول واقع ومصير ومستقبل العالم الإسلامي, وعلى أساس المدة الطويلة للتاريخ حسب عبارة فرناند بروديل, بحثاً في الجذور, وتوغلاً في الأسباب, وبقصد توخي الشمولية في النظر والتحليل. كما أن البحث في طبيعة هذه الأسباب, لابد أن يقودنا إلى ثلاثة خصائص في تحليل هذه الأسباب:

 أولاً: الطبيعة التاريخية لهذه الأسباب, بمعنى أن هذه الأسباب لها امتدادات في التاريخ ينبغي الوصول إليها, والكشف عنها, بغض النظر عن تعدد وجهات النظر بإرجاع هذه الأسباب إلى التاريخ الحديث, أو التاريخ الوسيط, أو التاريخ القديم.

ثانياً: الطبيعة المركبة لهذه الأسباب, بمعنى أن هناك عناصر متعددة, وأبعادا مختلف, شاركت وساهمت في تكوين الوضع الذي وصل إليه العالم الإسلامي. وبالتالي لا بد من إعمال النظر في جميع تلك العناصر والأبعاد, والتخلي عن النظرة الأحادية أو التجزيئية, فلا يكفي تحليل تلك الأسباب من زاوية البعد السياسي فحسب, أو البعد الثقافي, أو البعد الاقتصادي, أو البعد الاجتماعي, إلى غير ذلك من أبعاد, وإنما لا بد من النظر في جميع هذه الأبعاد بطريقة مركبة.

ثالثاً: الطبيعة المتشابكة لهذه الأسباب, بمعنى أن هذه الأسباب تتشابك فيها العوامل الداخلية بالعوامل الخارجية, وتتشابك فيها العوامل الذاتية بالعوامل الموضوعية, فلا ينبغي النظر إليها من زاوية العوامل الداخلية, وإهمال العوامل الخارجية أو العكس.

ولعل من أعمق الأسباب التي ينبغي التوقف عندها باهتمام أمام الوضع الذي وصل إليه العالم الإسلامي, هو تعثر أو فشل مشاريع النهضة والإصلاح في العالم الإسلامي منذ عصر الإصلاح الإسلامي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي وإلى اليوم, المشاريع التي كان ينتظر منها أن تساهم في ارتقاء العالم الإسلامي نحو التقدم والمدنية, وعدم الارتقاء إلى مثل هذا المستوى هو الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه.

الأستاذ/ زكي الميلاد

رئيس تحرير مجلة الكلمة بيروت