• مؤسس الموقع - د. سعيد المحفوظ    //   مشرف الموقع - أ محمد المحكم      

الإجابات

سماحة السيد حسن الصفار


الاستبداد سبب رئيسي في تخلف الأمة. من المؤسف جداً أن تكون الأوضاع الداخلية لشعوب الأمة الإسلامية، هي الساحة التي تتبارى مختلف القوى العالمية لإبداء الرأي حولها، وطرح المشاريع لتغيير واقعها، وصياغة مستقبلها، فهناك المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير، وهناك مقترحات الاتحاد الأوربي، كما ناقشت قمة قادة دول مجموعة الثماني الصناعية الكبرى، التي عقدت في (سي آيلاند بجورجيا) في التاسع من شهر يونيو 2004م، خطة (إصلاح الشرق الأوسط الأوسع وشمال أفريقيا).  

ويجري الحديث عن إصلاح الشرق الأوسط بعد تدخلين عسكريين دوليين في بلدين إسلاميين أطاحا بحكومتهما، هما أفغانستان والعراق، حيث قادت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً دولياً لإسقاط حكم طالبان في أفغانستان سنة 2001م ثم قادت تحالفاً آخر وأطاحت بنظام صدام في العراق سنة 2003م. 

فلماذا يدور الحديث عند الآخرين عن إصلاح أوضاع البلدان العربية والإسلامية؟ 

إن أحداً في العالم لا يتحدث عن إصلاح أوضاع اليابان أو الهند أو الدول الأوربية أو غيرها، بينما تنعقد المؤتمرات وتطرح المشاريع لإصلاح أوضاع البلاد الإسلامية. فهل يعني ذلك أن العالم يعتبرنا في حالة قصور ونقصان في الأهلية للاستقلال بشؤوننا، مما يستدعي رعاية الآخرين وتدخلهم؟ 

ولا يبدو أن هناك اعتراضاً من قادة الدول الإسلامية على الحاجة إلى الإصلاح فيها، فهم يعترفون بذلك، ويتناولونه في خطابهم السياسي. 

إن سوء الأوضاع الداخلية للأمة قد تفاقم إلى حد لا يقبل الإنكار والتبرير، كما تجاوزت آثاره ومضاعفاته حدود الأمة إلى المستوى الدولي، عبر ظاهرة الإرهاب العابر للقارات والمنتسب للإسلام والمسلمين، وعبر التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان، وتدني مستوى المشاركة الشعبية والحريات العامة، والتخلف العلمي والاقتصادي. 

* * * * 

وقد رسم تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للأعوام 2002/2003/2004م صورة موضوعية عن واقع التخلف الذي يعيشه العالم العربي، وقد وضع التقرير فريق من المفكرين العرب البارزين، ورغم أن هناك جدلاً حول موضوعية التقرير من قبل بعض الجهات، واتهامه بالمبالغة في رسم صورة قاتمة، إلا أن ما ورد في التقرير يبدو أقل مما يشعر به المحتكون بمعاناة الواقع المعاش. 

وعلى المستوى السياسي، ليس يخفى على أحد أن جملة البلدان العربية، قد خضعت منذ عهود الاستقلال، إلى أنظمة سياسية لم تستطع أن تتخلى عن نزعات الاستبداد المنحدرة من عصور التاريخ القديمة والمتأخرة، فظل هامش الحريات محدوداً في مواطن، أو غائباً تماماً في مواطن أخرى. 

وساهم القمع والتهميش في قتل الرغبة في الانجاز والسعادة والانتماء، ولذا نلاحظ سيادة الشعور باللامبالاة والاكتئاب السياسي، ومن ثم ابتعاد المواطنين عن المساهمة في إحداث التغيير المنشود في الوطن. 

وعلى صعيد الحريات المدنية السياسية فإن الاتجاه في عموم البلدان العربية كان هابطاً إلى أدنى مستوى من التمتع بالحريات بين مناطق العالم المعتبرة. كما تحتل المنطقة العربية أدنى مستويات التمثيل والمساءلة كأهم أركان الحكم الصالح بين مناطق العالم. 

إن أكثر من بلد عربي يخضع لقانون الطوارئ منذ سنوات ويقدم فيه المدنيون للمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة (الاستثنائية). 

ويمنع قيام منظمات المجتمع المدني في أغلب البلدان الإسلامية. 

* * * * 

على الصعيد الاقتصادي وخلافاً للوهم الشائع بغنى العرب فإن حجم الناتج الاقتصادي العربي لاثنين وعشرين دولة عربية في نهاية القرن العشرين 2000م (604 مليار دولار) يتعدى بالكاد ناتج دولة أوربية واحدة مثل أسبانيا (559 مليار دولار) ولا يصل إلى ناتج دولة أخرى مثل إيطاليا (1074 مليار دولار). 

وهناك انخفاض واضح في مستوى الإنتاجية في المجتمعات العربية، لقد كان الناتج العربي للفرد يصل إلى نصف نظيره في شرق آسيا عام 1970م وبحلول عام 2001م أصبح الناتج العربي للفرد يقل عن سُبع نظيره في شرق آسيا للتحسن الكبير في أداء تلك الدول اقتصادياً في مقابل تراجعه عربياً. 

وتشير بيانات البنك الدولي 1998م إلى أن الناتج القومي الإجمالي للفرد في قوة العمل يقل في مجمل البلدان العربية عن نصف مستواه في بلدين ناهضين في العالم الثالث، واحد في آسيا (كوريا الجنوبية) والثاني في أمريكا اللاتينية (الأرجنتين). 

فالإنتاجية في الدول العربية التسع الأغنى بالموارد النفطية، تتعدى بالكاد نصف الناتج للعامل في بلدي المقارنة (كوريا الجنوبية ـ الأرجنتين) بينما ينخفض مؤشر الإنتاجية في البلدان العربية متوسطة الثراء النفطي (تونس ـ سوريا ـ مصر..) إلى حوالي سُدس بلدي المقارنة، وفي الدول العربية الأفقر نفطياً مثل (الأردن والسودان واليمن ولبنان) إلى أقل من العُشر. ويعني ذلك أن استبعاد تأثير ريع النفط سيقلل من الإنتاجية في الاقتصاديات العربية إلى مدى أبعد مما تظهره المقارنة. 

وبينما فاق معدل نمو الإنتاجية 15% في الصين و8% في كوريا، و6% في الهند، لم يتعد معدل نمو الإنتاجية في أفضل البلدان العربية أداءً 4% حيث وصل إلى 3ـ4% في عمان ومصر، 2ـ3% في تونس وموريتانيا والمغرب، 1ـ2% في الأردن والجزائر، وأقل من 1% في الإمارات والسعودية. 

وينقل تقرير عن (مؤسسة الشفافية الدولية) لعام 2002م أن مؤشر الانطباع عن الفساد في معاملات الأعمال في العالم العربي يرتفع إلى الحد الأكثر فساداً. 

ويبلغ نسبة البطالة في البلدان العربية 15% وهي من أعلى النسب في العالم، والبطالة مأساة للتنمية الإنسانية وعبء على التقدم الاقتصادي. 

وتتراوح تقديرات نسبة الفقر في مصر مثلاً في منتصف التسعينيات حوالي 30-40% وفي الأردن 21% وفي اليمن 30% وفي جيبوتي 45% وفي السودان 85%. 

إن أكثر من نصف النساء العربيات لا يزلن أميّات، وإن معدل وفيات الأمهات أثناء فترة الولادة في المنطقة هو ضعف معدلها في أمريكا اللاتينية والكاريبي، وأربعة أضعاف معدلها في شرق آسيا. 

كما تعاني النساء في بعض البلدان العربية من عدم المساواة في المواطنة، وفي الحقوق القانونية، التي غالباً ما تتجلى في حرمانها من حقها في التصويت والانتخاب، ولا تزال الاستفادة من قدرات المرأة العربية من خلال المشاركة السياسية والاقتصادية هي الأقل في العالم. 

تصنف البلدان على أساس قاعدة (بوردا) إلى بلدان تتمتع بمستوى رفاه إنساني مرتفع، وبلدان تتمتع بمستوى رفاه إنساني متوسط، وبلدان ذات مستوى رفاه إنساني منخفض، واستناداً إلى هذا التصنيف لا يتمتع أي بلد عربي بمستوى رفاه إنساني مرتفع، وتتمتع سبعة بلدان عربية يشكل سكانها 8.9% فقط من العالم العربي بمستوى رفاه إنساني متوسط، وأما البلدان العربية التي يشكل سكانها 91.1% من العالم العربي فإنهم يعانون من تنمية بشرية متدنية ينخفض فيها مستوى الرفاه. 

* * * * 

إن هذا الواقع المتخلف الذي تعيشه المجتمعات العربية والإسلامية قد أصبح مصدر قلق وإزعاج على المستوى العالمي، لما يفرز من بؤر توتر واضطراب، تتمثل في توجهات العنف والإرهاب، وتيارات التعصب والتطرف، والتي امتدت أنشطتها وممارستها الخطيرة إلى مختلف بقاع العالم، كأحداث 11 سبتمبر 2001م في أمريكا، وتفجيرات قطار مدريد 2004م وتفجيرات جزيرة بالي في اندونيسيا 2002م والتهديدات المستمرة في مختلف بلدان العالم. 

ومن تداعيات هذا الواقع تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين نحو الدول المتقدمة، وحسب ما أفاده الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عبدالواحد بلقريز في الاجتماع الأخير للمنظمة في اسطنبول، فإن 70% من اللاجئين في العالم من المسلمين.( ) 

كما أن سيطرة حالة الفقر والركود الاقتصادي على هذه المساحة البشرية الواسعة لا يخدم تقدم الاقتصاد العالمي. 

إن هذا الواقع لم يعد مقبولاً على المستوى الدولي، وهو مخالف لحركة البشرية نحو التطور والتقدم، فلابد من حصول تغيير وإصلاح من داخل الأمة لواقعها السياسي والاجتماعي، وإلا فإن المجتمع الدولي لن يسكت على هذا الواقع طويلا. 

* * * * 

لقد تجاوزت البشرية ظاهرة الرق والاستعباد، التي كانت منتشرة في مختلف أنحاء العالم، ومن بدايات التاريخ البشري، بسبب الحروب والصراعات، وحوادث الخطف ووجود تشريعات قديمة تفرضه عقوبة على بعض الجرائم، ثم جاءت أعمال القرصنة الأوربية منذ أواسط القرن الخامس عشر الميلادي، على شكل غارات وحملات خطف منظمة لأبناء القارة الأفريقية، ونقلهم إلى أمريكا الشمالية ومناطق أوربا لبيعهم كعبيد أرقاء. 

إلى أن شهد أواخر القرن الثامن عشر الميلادي بدايات التوجه لإلغاء الرق وتحرير العبيد، حيث أصدر مجلس الثورة الفرنسي سنة 1791م قراراً بإلغاء الرق في جميع المستعمرات الفرنسية، ومساواة جميع من فيها في الحقوق والواجبات مع تمتعهم بالجنسية الفرنسية. 

لكن حين تولى نابليون الحكم، لاحظ انخفاض صادرات المستعمرات الفرنسية التي تعتمد على اليد العاملة الزنجية، فأصدر قراراً عام 1802م بالعودة إلى استرقاق الزنوج، فثار الزنوج في المستعمرات وقاوموا مدة ثلاث سنوات فقضى نابليون على ثورتهم وأعادهم إلى الرق. 

وفي عام 1884م صدر قرار في فرنسا بإلغاء الرق في المستعمرات الفرنسية تماشياً مع قرارات مشابهة اتخذتها بريطانية والبرتغال، وهولندا والدنمارك. 

وأصدر ابراهام لنكولن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1863م إعلاناً بتحرير الرقيق، وكان ذلك من أسباب اغتياله عام 1865م. 

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وقّعت الدول المشتركة في عصبة الأمم عام 1926م اتفاقية تقضي بملاحقة تجارة الرق والمعاقبة عليها، والعمل على إلغاء الرقيق بجميع صوره، وفي عام 1948م أصدرت هيئة الأمم المتحدة إعلاناً عالمياً تضمن حظر الرق وتجارة الرقيق( )، وهكذا انتهى الرق وتخلصت البشرية من مآسيه. 

ثم تجاوزت البشرية ظاهرة الاستعمار، والتي عانت منها أكثر شعوب العالم منذ القرن الثامن عشر الميلادي، حيث زحفت موجات بشرية من الأوربيين لتستوطن بلداناً كثيرة، أو تستولي عليها عسكرياً، لتتحكم في أمورها وتسيطر على مقدراتها. 

وبعد أن تحركت الشعوب رافضة ثائرة، وتصاعدت مقاومتها للاستعمار، تجاوبت معها الجهود الدولية العالمية، وأصدرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة بتاريخ 14 ديسمبر 1960م قراراً تضمن مبدأ منح شعوب العالم غير المستقلة حق تقرير المصير. وأيدت هذا الاتجاه مؤتمرات دول عدم الانحياز. وفي نوفمبر 1961م أنشأت الأمم المتحدة لجنة خاصة لتصفية الاستعمار، ووافقت على إنشاء هذه اللجنة جميع الدول الأعضاء باستثناء بريطانيا والبرتغال وجنوب أفريقيا.( ) 

وأخيراً تجاوزت البشرية ظاهرة الاستعمار وانسحبت بريطانيا من جميع مستعمراتها، وانتهى الحكم العنصري في جنوب أفريقيا ولم يبق إلا الاحتلال الصهيوني، وتعويقه لإرادة الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. 

وتجد البشرية نفسها الآن في معركة التخلص من الاستبداد والذي يعني إلغاء دور الناس ومشاركتهم في القرار السياسي، وفي تسيير شؤون حياتهم، لحساب فرد أو فئة تمسك بأزمة السلطة والحكم. 

لقد تجاوزت أغلب شعوب العالم هذه الحالة وأصبحت تتمتع بميزات النظام الديمقراطي الذي يتيح لهم المشاركة السياسية، وحرية التعبير والرأي، ويفتح مجال التداول السلمي للسلطة، لكن المجتمعات الإسلامية في معظمها محرومة من هذه الفرص، وتعيش معاناة احتكار القرار، وما يستتبعه من تهميش لإرادة الناس، واستئثار بمقدراتهم. 

وذلك سبب رئيس في تكريس واقع التخلف، وإفراز حالات العنف، وتفشي مظاهر الفقر والفساد. 

وكما تجاوزت البشرية ظاهرة الرق، وظاهرة الاستعمار، بعد كفاح ونضال عالمي، فإنها ستتجاوز ظاهرة الاستبداد في هذه الحقبة من الزمن. 

إن رقعة الديمقراطية تتسع عالمياً يوماً بعد آخر، وقد أصبحت الخيار الذي تتطلع إليه جميع الشعوب، وإذا كانت مصالح بعض الدول الكبرى ذات يوم تقتضي دعم أنظمة الاستبداد، فقد تغيّرت المعادلة الآن بفضل تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأصبح الاستبداد عائقاً أمام حركة الاقتصاد، وقطار العولمة الشاملة. 

بالتأكيد فإن بعض القوى الدولية والإقليمية ستبقى مدافعة عن الاستبداد حتى آخر لحظة، كما كان هناك من أصر على التمسك بنظام الرق، واستمرار الهيمنة الاستعمارية. لكن ذلك اتجاهاً مخالفاً لحركة التاريخ، وتطور المجتمعات البشرية لا يمكن استمراره ولا صموده. 

والحديث هنا عن الديمقراطية باعتبارها آلية لتحقيق المشاركة الشعبية، والتداول السلمي للسلطة، وتوفير حرية التعبير عن الرأي، ولا اعتراض للإسلام على هذه المضامين، كما لا يحظر أية آلية مناسبة لتحقيقها، ولسنا ملزمين بحرفية تجارب الشعوب الأخرى، بل يمكننا الاستفادة من المناهج والأساليب بما لا يتعارض مع ثوابت الدين. 

ومن المؤسف أن تتركز حالة الممانعة للمسار الديمقراطي في المنطقة العربية والإسلامية، وأن تتعنون ممارسات الإرهاب والعنف باسم الأمة والإسلام. 

مما فسح المجال للحديث عن صدام الحضارات، وإظهار الإسلام كعائق لتقدم أتباعه ولاستقرار العالم، وأصبح ذلك مبرراً لكي تبحث المؤسسات الدولية والقوى العالمية واقع هذه المنطقة، وتطرح الحلول والمشاريع لتغييره وإصلاحه. 

ومن أخطر القضايا المثارة في هذا السياق هو التمترس بالإسلام لتبرير واقع الاستبداد من جهة، ولتسويغ ممارسات الإرهاب والعنف من جهة أخرى. فالديمقراطية مخالفة للإسلام، والمجتمعات الإسلامية لها خصوصيتها، والجهاد ضد الكفار فريضة، وإرهاب الأعداء واجب. 

ومما يساعد على ترويج هذه الأقوال اتصاف المساحة الأوسع من تاريخ المسلمين بسمة الاستبداد، حيث كان الأمويون والعباسيون والعثمانيون يحتكرون السلطة ويتداولونها وراثياً بالقوة والغلبة، وكان إلى جانبهم فقهاء يمنحونهم الشرعية الدينية. 

فهناك جذور تاريخية للاستبداد ومدرسة دينية لتأصيله وتشريعه. 

لكن الباحث الموضوعي يستطيع أن يفصل بين الواقع التاريخي السيئ للمسلمين، وبين حقيقة مفاهيم الإسلام وتشريعاته. ووجود مسار آخر في التاريخ الإسلامي يعارض ما كان قائما، ويبشر بقيم العدالة والحرية وحقوق الإنسان برؤية دينية واعية، يؤكد مصداقية هذا الفرز المطلوب. 

والدليل الأوثق والأصدق يتجلى في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا كان النص الديني يحتمل أكثر من قراءة وتفسير، وإذا كان رأي الفقيه قابلاً للأخذ والردّ، فان سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وممارسته الفعلية لإدارة المجتمع الإسلامي الأول، تقدم الصورة الصحيحة الواضحة التي لا لبس فيها عن رؤية الإسلام ومنهجه في السياسة والحكم. 

ولا أدري لماذا يستغرق البعض في الاهتمام بقضايا جانبية من السيرة النبوية، ويتغافل عن النهج السياسي والاجتماعي الذي اعتمده الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في إدارة الأمة وتسيير شؤونها؟ 

إن القراءة الواعية للسيرة النبوية الشريفة في هذا السياق يمكنها أن تساعد الأمة في تجاوز آثار تاريخ الاستبداد، وفي مواجهة الآراء المحافظة المتزمتة، كما تؤصل لتوجهات الإصلاح والتطوير.